يفتح في علامة تبويب جديدة

الصدقة: فضلها في الدنيا والآخرة وكيف تخرجها

2026-10-18

الصدقة هي ما يخرجه المسلم من ماله تقربا إلى الله، سواء كانت واجبة كالزكاة أو تطوعا، فكل زكاة صدقة وليس كل صدقة زكاة (إسلام ويب). ومن فضلها أنها لا تنقص المال بل يبارك الله فيه ويخلفه، وتدفع البلاء عن صاحبها بإذن الله، ويضاعف الله أجرها ولو كانت شق تمرة، ويكون صاحب صدقة السر في ظل الله يوم القيامة.

  • الصدقة لا تنقص المال، والزيادة تكون بركة فيما بقي أو خلفا من الله أو ثوابا في الآخرة.
  • لا حد أدنى لصدقة التطوع، فالقليل يضاعف أجره.
  • إخفاء الصدقة أفضل في الأصل، وقد يفضل إظهارها لمصلحة راجحة.
  • صدقة التطوع تجوز لغير المسلم غير المحارب، أما الزكاة فللمسلم.
  • بعض ما يُنشر في فضل الصدقة لم يصح، مثل حديث “باكروا بالصدقة”.

ما هي الصدقة؟ وما الفرق بينها وبين الزكاة؟

الصدقة لفظ عام يشمل كل ما يبذله المسلم تقربا إلى الله. أما الزكاة فركن من أركان الإسلام، وهي قدر محدد من مال محدد بشروط معينة، يُصرف في المصارف الثمانية التي ذكرتها الآية 60 من سورة التوبة. فبينهما عموم وخصوص: الصدقة أعم، والزكاة نوع منها.

وللصدقة ثلاثة أنواع: الزكاة المفروضة، وزكاة الفطر، وصدقة التطوع. وصدقة التطوع بابها واسع، فهي في كل ما فيه نفع للناس، كبناء المساجد وحفر السقايات وشق الطرق وتوزيع الطعام والملابس. ومن الفروق العملية أن صدقة التطوع يجوز دفعها لغير المسلم ما لم يكن محاربا، والزكاة لا تُدفع إلا لمسلم. وللتفصيل اقرأ ما الفرق بين الزكاة والصدقة؟

فضل الصدقة في الدنيا

هل تنقص الصدقة المال؟

لا تنقصه، لقول النبي ﷺ: “ما نقصت صدقة من مال” (رواه مسلم). ويذكر العلماء ثلاثة أوجه للزيادة: بركة يضعها الله فيما بقي من المال فيدفع عنه الآفات، أو خلف وعوض من رزق الله، أو ثواب مدخر في الآخرة. قال تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39]. وفي الصحيحين أن ملكين ينزلان كل يوم، يقول أحدهما: “اللهم أعط منفقا خلفا”. والخلف لا يتعين أن يكون عشرة أضعاف ما أنفقت، فالله أعلم بمقداره.

هل تدفع الصدقة البلاء؟

نعم، فالصدقة من أسباب دفع البلاء عن صاحبها بإذن الله، وهي من صنائع المعروف التي جاء فيها حديث: “صنائع المعروف تقي مصارع السوء” (رواه الطبراني وحسنه الألباني). وقد ذكر ابن القيم أن للصدقة تأثيرا عجيبا في دفع أنواع البلاء، والصدقة بنية جلب الخير ودفع الشر عمل مشروع، ونية التقرب إلى الله بها أعظم أجرا. وفي هذا المعنى اقرأ الصدقة درعك في مواجهة البلاء.

هل يجوز التصدق بنية شفاء المريض؟

نعم، من تصدق بنية أن يشفي الله مريضا فعمله حسن، لأنه من التوسل إلى الله بالعمل الصالح، وهو مشروع. أما حديث “داووا مرضاكم بالصدقة” ففي إسناده مقالا، لكن عموم مشروعية التوسل بالعمل الصالح يشهد لمعناه. ويُنصح المريض بالإكثار مما يقدر عليه من الطاعات. وللمزيد اقرأ هل تشفي الصدقة من الأمراض؟

ماذا تفعل الصدقة في القلب؟

عدّد ابن القيم منافع للصدقة لا يحصيها إلا الله، منها أنها تفرح القلب، وتزكي النفس، وتحبب العبد إلى الله وإلى خلقه، وتستجلب دعاء الناس ومحبتهم، وتهوّن الشدائد، وتدعو إلى سائر أعمال البر. وهذه أقوال للعلماء في آثار الصدقة، لا أحاديث مرفوعة. وعن هذا الأثر اقرأ كيف تؤثر الصدقة على صحتك النفسية؟

فضل الصدقة في الآخرة

يضاعف الله أجرها ولو كانت قليلة

قال تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ} [البقرة: 261]. وأخبر النبي ﷺ أن الله يقبل الصدقة الطيبة ويربيها لصاحبها حتى تكون أعظم من الجبل ولو كانت تمرة (رواه مسلم)، وقال: “اتقوا النار ولو بشق تمرة” (متفق عليه). ولذلك لا حد أدنى لصدقة التطوع، والمبلغ اليسير صدقة عظيمة يرجى قبولها.

تطفئ الخطيئة

جاء في الحديث: “والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار” (رواه الترمذي). فالصدقة بالمال أو بغيره، كغرس شجرة ينتفع بها الناس، من أعمال الخير التي تكفر الخطايا، مع أن تكفير ذنب بعينه من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله.

ظل يوم القيامة

من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة “رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه” (متفق عليه). والمرء يكون في ظل صدقته يوم القيامة. اقرأ أيضا ظلّك يوم القيامة يبدأ من صدقتك اليوم.

صدقة السر أم العلانية: أيهما أفضل؟

الأصل أن إخفاء الصدقة أفضل، لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرياء، كما في الآية 271 من سورة البقرة التي جعلت إخفاءها خيرا. لكن إظهارها قد يكون أفضل إذا ترتبت عليه مصلحة راجحة، كأن يقتدي الناس بالمتصدق، مع الحذر من الرياء والمن. وللتفصيل اقرأ أيهما أفضل: صدقة السر أم العلانية؟

أحاديث منتشرة عن الصدقة لم تصح

فضل الصدقة ثابت بأدلة صحيحة، فلا حاجة إلى ما لم يثبت. ومما يُتداول ولم يصح:

  • “باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطى الصدقة”: قال عنه العلماء ضعيف جدا، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات. ولا أصل في الكتاب والسنة لتسمية “صدقة الفجر”.
  • “الصدقة تسد سبعين بابا من السوء”: لم يصح فيه حديث.
  • “الصدقة تمنع الحرق والغرق”: لا يصح، وإسناده تالف.

أين تضع صدقتك؟

يعظم ثواب الصدقة بإخفائها، وبأن تذهب إلى من هو أشد حاجة، وبأن يخرجها صاحبها وهو صحيح. والصدقة على القريب تجمع أجرين، لحديث: “الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان”، أي أجر الصدقة وأجر الصلة. ويجوز دفعها إلى شخص مستحق مباشرة، أو إلى جهة موثوقة توصلها إلى مستحقيها. والصدقة الجارية، كالبئر والشجرة ينتفع بها الناس، أفضل من المنقطعة لأن ثوابها يستمر بعد موت صاحبها.

للمساعدة في الاختيار اقرأ لمن تجوز الصدقة؟ وهل تشمل الأقارب؟ وما هي أنواع الصدقة؟ و7 مشاريع صدقة جارية تضمن لك الأجر المستمر.

كيف تتصدق عبر قطر الخيرية؟

يمكنك إخراج صدقتك من صفحة التبرع في موقع قطر الخيرية، أو من تطبيق قطر الخيرية الذي يتيح التبرع الدوري والصدقة الجارية وكفالة الأيتام، فتصبح الصدقة عادة ثابتة لا موسمية.

الصدقة في خمسة أسئلة

ما هي الصدقة؟

ما يخرجه المسلم من ماله تقربا إلى الله، واجبا كالزكاة أو تطوعا. فكل زكاة صدقة، وليس كل صدقة زكاة.

هل تنقص الصدقة المال؟

لا، لحديث “ما نقصت صدقة من مال” (رواه مسلم). والزيادة تكون بركة فيما بقي، أو خلفا من الله، أو ثوابا في الآخرة.

هل حديث “باكروا بالصدقة” صحيح؟

لا، قال عنه العلماء ضعيف جدا، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات. لكن دفع البلاء بالصدقة ثابت بأدلة أخرى.

هل يجوز إعطاء الصدقة لغير المسلم؟

نعم، صدقة التطوع تجوز لغير المسلم ما لم يكن محاربا. أما الزكاة فلا تُدفع إلا لمسلم.

أيهما أفضل: صدقة السر أم العلانية؟

الأصل أن السر أفضل لأنه أبعد عن الرياء، وقد يفضل الإظهار إذا كانت فيه مصلحة راجحة كاقتداء الناس.

ابدأ اليوم ولو بالقليل: تصدق الآن عبر قطر الخيرية

مواضيع ذات صلة